أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

437

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً « 1 » أي ذوي أو دعاء . قوله : إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ « 2 » قيل : هو نبت أحمر منتن الريح يرمي « 3 » به البحر . وقيل : هو الشّبرق : نبت بالحجاز ذو « 4 » شوك . وهو شبرق ما دام رطبا ، فإذا يبس فهو ضريع . وهذا تمثيل لهم بما يكرهونه مطعما لدوابّهم ، وإلا فيا ليتهم يكتفى لهم بأكل ما هو أفظع وأشنع من ذلك . والمضارعة : المشابهة ؛ مأخوذة من ضرع الشاة لأنّ كلا من الضرعين يشبه الآخر . ومن ثم قال النحويّ : الفعل المضارع لأنه شابه الاسم في أشياء حرّرناها في غير هذا الوضع . والضّريع أيضا : الشاة العظيمة الضرع . وقد أضرعت : نزل اللبن في ضرعها لقرب نتاجها نحو ألبن : كثر لبنه . وضرع الحمل : تناول ضرع أمّه . فصل الضاد والعين ض ع ف : قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ « 5 » . الضّعف يقابل القوة . وغالب ورودهما في الأجسام الحيوانية . وقرئ بضمّ الفاء وفتحها فقيل : لغتان ؛ فقال الخليل بالضمّ في البدن وبالفتح في العقل والرأي ؛ فقوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً « 6 » فهذه ثلاثة أضعاف كلّ منها غير الآخر ، وذلك أنّ الضعف [ الأول ] إشارة إلى كونه من نطفة أو تراب . والثاني إلى كونه جنينا . والثالث إلى ضعف الشيخوخة والهرم ؛ وهو المشار إليه بقوله : أَرْذَلِ الْعُمُرِ « 7 » أَسْفَلَ

--> ( 1 ) 55 / الأعراف : 7 . ( 2 ) 6 / الغاشية : 88 . ( 3 ) في الأصل : يرمي في ، فأسقطناها . ( 4 ) في الأصل : له ذو ، فأسقطناها . ( 5 و 6 ) 54 / الروم : 30 . ( 7 ) 70 / النحل : 16 .